سهيلة عبد الباعث الترجمان

331

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

تعالى مترفع عن ذلك لأن ما يصدر يجب أن يكون من جنس الصادر عنه ، ونحن نعرف أن اللّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » ، فنفي المثلية عنه يبعد عنه فكرة الصدور الأفلوطينية أو ما جاء في آراء أخوان الصفا أو غيرهم من الفلاسفة ، وقد أشار إلى هذا الصدور المجازي بقوله : " لا يقال العالم صادر عن الحق تعالى إلا بحكم المجاز لا الحقيقة ، وذلك لأن الشرع لم يرد بهذا اللفظ ، وجلّ اللّه تعالى أن يكون مصدر الأشياء لعدم المناسبة بين الممكن والواجب ، وبين من يقبل الأولية ومن لا يقبلها ، وبين من يفتقر وبين من لا يقبل الافتقار ، وإنما يقال أنه تعالى أوجد الأشياء موافقة لسبق علمه بها بعد أن لم يكن لها وجود في أعيانها ، ثم إنها ارتبطت بالموجد لها ارتباط فقير ممكن بغني واجب ، فلا يعقل لها وجود إلا به سبحانه وتعالى لأن تقدّمه عليها أمر وجودي ، ولو كان العدم أمر يشار إليه لكان الممكن صادرا عن اللّه تعالى ، فيكون صادرا عن موجد إلى موجد " « 2 » . وخلاصة القول أن موقف ابن عربي هذا يدعونا إلى البحث عن مصدر آخر للخلق والإيجاد ، حيث أن الصدور الذي عبّر عنه كان مجازيا ، فلا بد أن تكون فكرته عن الفيض أو التجلي تتضمن طريقة للخلق فيها كرم الحق وفضله في إيجاد الخلق فكيف صور هذا الأمر ؟ وبماذا استبدل فكرة الصدور بمعناها المحدد لديه ؟ . أ - الفيض « * » أو التجليات ( أو قضية الخلق في مذهب ابن عربي ) : أول ما يتبادر إلى الأذهان هو التفرقة بين مصطلحي الفيض والتجلي . كأن نقول مثلا : الفيض عند الفلاسفة أفلوطين قديما والفارابي وابن سينا وأخوان الصفا والسهروردي عند فلاسفة الإسلام هو أن المخلوقات تصدر عن الواحد أو الخالق صدورا غير مباشر - أي عبر متوسطات بين الخالق والمخلوقات .

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 11 ك . ( 2 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، الجزء الأول ، ص 39 . ( * ) هو تجلي الحق المستمر في صور العالم المحسوس حيث يقول : " والحق تعالى وهّاب على الدوام ، فياض على الاستمرار ، والمحل قابل على الدوام " ، ( الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 57 ) .